اسماعيل طه معتوك الجابري

24

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

الطابع المميز للمجتمع اللبناني « 1 » . لم يكن جبل عامل بعيداً عن هذه التركيبة الاجتماعية التي وسمت العلاقات داخل المجتمع العاملي بسماتها ، وظلت المنطقة ما بين 1516 وحتى سنة 1660 تحكم بشكل مباشر من قبل العثمانيين « 2 » ، غير أنَّ عهدا جديدا قد أطل على جبل عامل بعد عام 1660 ، حيث أصبحت صيدا في هذا التاريخ مركز الولاية ، بعد أنْ كانت تابعة لدمشق ، وأصبح جبل عامل تابعا لولاية صيدا ، وهو أمرٌ شجع العامليين على القيام بمحاولات شبه استقلالية قادتها الأسر الإقطاعية ، التي بدأت تحكم الجبل بنظام الوراثة . ظلت طبيعة العلاقات الاجتماعية - على الرغم مما تقدم - قائمة على أساس وجود طبقتين أساسيتين ، الأولى : طبقة الإقطاعيين النبلاء الذين مسكوا الأرض والسلطة ، والثانية : طبقة الفلاحين المعدمين الذين لا يحصلوا إلا على جزء يسير من إنتاجهم « 3 » ، ناهيك عن وضاعة مساكنهم ، وامتهان مكانتهم الاجتماعية داخل المجتمع العاملي ، مما أوجد حالة من التمايز الطبقي بين إفراد المجتمع « 4 » ، وهو أمرٌ انعكس بصورة سلبية على الحالة الاقتصادية في جبل عامل . ويرى الباحث أن هناك طبقة ثالثة إلى جانب هاتين الطبقتين ، هم رجال الدين الذين لم يحصلوا على امتيازات الطبقة الأولى ، لكنهم لم ينزلوا إلى مستوى الطبقة الثانية ، فكانت لهم مكانتهم الاجتماعية المرموقة التي تخشاها كلتا الطبقتين ، وقد تمثلت هذه الطبقة بالبيوتات الدينية التي توضحها الخارطة في الشكل رقم ( 1 ) .

--> ( 1 ) . عن الجذور التاريخية للطائفية في لبنان ينظر : فوائد شاهين ، الطائفية في لبنان حاضرها وجذورها التاريخية والاجتماعية ، ط 2 ، ( بيروت : دار الحداثة ، 1986 ) . ( 2 ) . ساطع الحصري ، البلاد العربية والدولة العثمانية ، ص 231 - ص 235 . ( 3 ) . محمد سعيد الرحيل ، المصدر السابق ، ص 56 . ( 4 ) . عن نموذج من التمايز الطبقي داخل المجتمع العاملي ينظر : محسن الأمين ، سيرة السيد محسن الأمين ، تحقيق وشرح هيثم الأمين وصابرينا ميران ، ( بيروت : رياض الريّس للكتب والنشر ، 2000 ) ، ص 78 .